عثمان بن جني ( ابن جني )

309

سر صناعة الإعراب

وحكى أبو زيد عن بعضهم « 1 » في تصغير « دابّة » : « دوابّة » يريد « دويبّة » فأبدل من ياء التصغير الساكنة ألفا ، وقال الراجز « 2 » : تبت إليك فتقبّل تابتي * وصمت ربّي فتقبّل صامتي « 3 » يريد : توبتي ، وصومتي . وقال الآخر : وهو مالك بن أسماء بن خارجة « 4 » : ومن حديث يزيدني مقة * ما لحديث الماموق من ثمن « 5 » يريد : الموموق . وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجعن مازورات غير مأجورات » « 6 » وأصله « موزورات » فقلبت الواو ألفا تخفيفا كما ذكرنا . وقال الكوفيون : إنما أريد به ازدواج الكلام لقوله « مأجورات » . وهو قول أيضا . وقال سيبويه في « آية » و « ثاية » : « وقال غيره - يعني غير الخليل - إنها « فعلة » فأبدلت الألف من الياء » « 7 » . وأخذ بعض البغداديين « 8 » هذا من سيبويه ، فقال « 9 » في قولهم : « ضرب عليه ساية » : إنما هي « سيّة » أبدلت الألف من الياء المنقلبة عن الواو التي هي عين في « سوّيت » .

--> الحاري : نسبة إلى الحيرة بالكسر بلد بجنب الكوفة . لسان العرب ( 4 / 225 ) . والشاعر يصف الظبية بأنها جميلة اللون تنتج أفضل النتاج وكحيلة العينين . والشاهد فيه : ( الحاري ) حيث أبدلت الياء ألفا تخفيفا . ( 1 ) هو أبو عمرو الهذلي كما في المسائل البغداديات ( ص 395 ) . ( 2 ) البيتان في اللسان ( توب ) ( 1 / 226 ) . ( 3 ) الشاهد فيه ( تابتي - صامتي ) حيث قلبت الواو ألفا للتخفيف يريد ( توبتي - صومتي ) . ( 4 ) البيت منسوب إليه في ذيل الأمالي ( ص 91 ) وبغير نسبة في المحتسب ( 2 / 331 ) ، وروي في ذيل الأمالي « الموموق » ولا شاهد فيه . ( 5 ) الشاهد فيه ( الماموق ) حيث أبدلت الواو ألفا تخفيفا ، فأصله ( الموموق ) . ( 6 ) الشاهد فيه ( مازورات - مأجورات ) حيث قلبت الواو ألفا تخفيفا . أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ( 1 / 502 - 503 ) . ( 7 ) الكتاب ( 2 / 388 ) . ( 8 ) هو الفراء كما في اللسان ( سوا ) ( 14 / 415 ) . ( 9 ) نص ابن جني في التمام ( ص 233 ) على أنه الفراء .